الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

504

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ظاهر آية الخمس كونه واجبا فعليا . واما الجمع الدلالى فهو واضح في المقام ، لان روايات التحليل تنقسم إلى قسمين : قسم تدل على تحليل الخمس إلى يوم القيامة من دون تقييد بزمان خاص ، وهي ظاهرة في خصوص المناكح لتطيب أولاد محبي أهل البيت - عليهم السلام - والشواهد على هذا الجمع في هذا القسم كثيرة كما لا يخفى على الخبير . وقسم آخر لا يختص بالمناكح ولكنها محمولة على التحليل المالكي أو الشرعي في بعض الأعيان لضرورات اقتضت ذلك والشواهد على ذلك فيها أيضا كثيرة ، وعلى هذا قد اباحه بعض الأئمة - عليهم السلام - في بعض الأزمنة ، وقد اخذه امام آخر في زمن آخر ، أو كان ذلك من امام واحد عليه السّلام في زمان دون زمان وافراد دون أخرى ، وان هو الا نظير ما إذا كان لرجل مؤمن أموال في ذمة أناس فأبرأ ذمة بعض دون بعض لمصالح رآها . كلام في التوقيع المروى عن الناحية المباركة لكن هنا اشكال وهو ان الحمل على التحليل المالكي أو الشرعي في مقطع خاص دون مقاطع أخرى وان كان قريبا جدا ، وطريقا وحيدا للجمع بين روايات الباب مما يشهد بإباحة بعض الأئمة الهادين واخذ بعض آخر - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ولكن المهم لنا هو عصر الغيبة ، والرواية المروية في اكمال الدين عن محمد بن عصام الكليني عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد من التوقيعات بخطّ صاحب الزمان - أرواحنا فداه - تدل على أنه أباح الخمس لشيعته حيث قال : « اما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث » « 1 » ورواها

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 .